اخبار الاردن ارشيف الاخبار

اضراب المعلمين في الاردن معركة كسر عظم تقودها جماعة الاخوان

عدي القحطاني – تُشير مُعظَم التصريحات الصادرة عن الحكومة الاردنية ونائب نقيب المعلمين ناصر نواصرة  إلى تَعاظُم احتمالات استمرار تعطل العملية التعليمية في المدارس الحكومية  لعدة اشهر بعد فشل الحكومة بتطبيق الانظمة والقوانين  واعادة عملية التعليم المتوقفة منذ 15 يوما .

رئيس الحكومة عمر الرزاز طالب المواطنين والمعلمين واولياء الامور بكسر الاضراب ولوح “بِرَدٍّ حاسِم” ان استمر تعطيل العملية التعليمية، ووزير التربية هدد بعقوبات وظيفية للمضربين مطالبا الطلبة التوجه لمدارسهم وعدم الانصياع لتعليمات النقابة، لكن لم يستجيب لهما اي معلم او ولي امر ما يعني أن السيطرة على زمام الامور وتعطيل او انتظام عملية التعليم بيد نقابة المعلمين التي تُؤكِّد بانها لن تنتظم الا باقرار الحكومة علاوة مالية للمعلمين مقدارها 50% كشرط مسبق لاي مفاوضات وهو ما ترفضه الحكومة بسبب الازمة الاقتصادية التي تعاني منها .

بيد  أن متابعون اكدوا بان ازمة المعلمين في الاردن لها ابعادا سياسية ودولية بدليل تعنت نقابة المعلمين واصرار نائب نقيبها على موقفة والتلويح بالتصعيد باثارة الفتن والفوضى واعلانه بانه سيضحي بروحه من اجل تحقيق غاياته وكانه يجاهد ويحارب لاعلاء كلمة الله ونشر الدين الاسلامي لدى الكفار،  وهو ما يعزز الادعاءات بانه يخوض معركة كسر عظم حقيقية تقودها جماعة الاخوان المسلمين المحظورة التي اوصلته لهذا المنصب حتى يكون احذ اذرعها في نقابة المعلمين التي تضم نحو 150 الف معلم اقنعهم بانه يسعى لخدمتهم وتحسين معيشتهم وتمكن باستخدام التعاطف الديني من كسب استعطاف معظم الفئات المجتمعية والنقابية والاحزاب وداب بعد ذلك على بث سموم جماعته واحقادها على الاردن والاردنيين لزعزعة الامن والاستقرار بحجة تحسين وضع المعلمين ومعيشتهم .

ذراع الجماعة المتمثل بنقابة المعلمين هددت ولا زالت تهدد بالانضمام للحراكات السياسية المطالبة بتغييرات دستورية وسياسية “حراك الرابع” تارة، وتارات اخرى تلوح بتصعيد المطالبات واثار الفوضى في المحافظات بعدما دفعت الجماعة بنائب نقيب النقابة لاعلى الشجرة وسحبت منه السلم كي لا يتراجع .

نقيب المعلمين وبعد ان ايقن بانه لم يعد يقوى على النزول، بدا بفرض تعليماته على رئيس الحكومة وعدد من الوزراء واركان الدولة، فهو من يحدد لهم مكان وزمان اللقاءات بحسب أهوائه وهو من يضع الشروط التي يرغب بمناقشها بما يتناسب ومكانته التي وصل اليها، ولضمان عدم سقوطه وبقائه اعلى الشجرة لاطول فترة ممكنة قام ببعثرة الاتهامات لمؤسسات تحمل اسماء رموزا وطنية تسعى لتطوير مستوى التعليم في الاردن ويهدد بجيش مؤيد له قوامه 150 الف معلم يمتثلون لاوامره ولرغباته التي اصبح من الواجب على الحكومة والدولة تنفيذها فورا .

ورغم ان حكومة الرزاز بحسب محايدين متابعين   للاحداث منذ بدايتها ارتكبت العديد من الاخطاء والتجاوزات في تعاملها مع نقابة المعلمين الا ان الاخطاء والتجاوزات التي ارتكبتها الجماعة ممثلة بنائب نقيب المعلمين تفوق اخطاء الحكومة بعد اصراره على تكبيد الحكومة 112 مليون سنويا لتحسين معيشة المعلمين واستهتاره المتعمد بالبروتوكلات الرسمية في تعاملاته مع الحكومة وتحديدا رئيسها واندفاعه المبالغ فيه في تشتيت وبعثرة الانتقادات البعيدة كل البعد عن نقابته واهدافها، ما يعزز ويؤكد بانه عبارة عن واجهة تم رفعها للاعلى لتنفيذ اجندات اخوانية .

ما يحصل على ارض الواقع يعزز الادعاءات بان الجماعة هي من تتحكم بحل الازمة وانتظام التعليم لو ارادت، لكن الدلائل تشير بانها تسعى لاطالة مدتها وتصعيدها مستخدمة ما تبقى لها من منابر المصليات والمساجد لتبرير تعطيل العملية التعليمية واستخدام الطلبة كذخيرة لهذه المعركة حتى يحين الوقت المناسب  لتضع شروطها وعلى راسها اعادة المركز الاسلامي وعدد من الاصول التي انتقلت لجمعية المركز الاسلامي المرخصة .

الازمة الاقتصادية التي يعاني منها الاردن سببها قطع المساعدات الغربية لعدم موافقة الاردن على صفقة القرن واعلان العاهل الاردني بانه سوف يتصدى لها ويفشلها مهما تعرض لهجمات اقتصادية او سياسية معتمدا على شعبه الذي يسانده في هذه المواقف واستعداد المواطن الاردني لمواجهة الازمات الاقتصادية التي تعصف بالاردن منذ مدة كما وان رفض العاهل الاردني لمطالب الدول الخليجية بتصنيف جماعة الاخوان ارهابية تسبب بقطع المساعدات الخليجية وفاقم الازمة الاقتصادية التي يعاني منها بالتزامن مع توقعات بتكثيف الضعوطات على الاردن مع اقتراب موعد صفقة القرن .

ملك الاردن لم يكتفي برفض تصنيف الاخوان جماعة ارهابية بل انه فتح لهم ابواب الدولة وقام باستقبال قادتهم عدة مرات في الديوان الملكي واحترم خيارات مواطنيه وسمح لهم المشاركة في التشريعات بمجلس النواب رغم العقوبات التي تعرض لها وما تبعها من سلبيات دفع ثمنها المواطن الاردني من قوت معيشته اليومية .

 ان استغلال الجماعة واعتمادها على الهجمات الدولية والخليجية على الدولة الاردنية واصراها على المطالبة بقرارات مالية لا يمكن تحقيقها يؤكد بانها معركة كسر عظم حقيقية تقودها الجماعة لتنفيذ أجندات دولية بحق الاردن والاردنيين .

غن استمرار تعطيل العملية التعليمية ومحاولات اثارة الفتن والفوضى وابتعاد جماعة الاخوان عن فرض الحلول المناسبة لانهاء الازمة سيدفع الاردن لاتخاذ عدة قرارات حاسمه سيكون اولها حل مجلس نقابة المعلمين وتصنيف جماعة الاخوان ارهابية بعد ورود انباء بان ملف تصنيف الاخوان جماعة ارهابية وضع على طاولة المناقشات داخل الصالونات السياسية المغلقة ويتم دراسة سلبياته وايجابياته على المواطن الاردني بشكل خاص  .

جماعة الاخوان خسرت المعركة بالربيع العربي وها هي تكرر الاخطاء والخسارة بعزوفها عن وضع الحلول المناسبة وفرضها على نقابة المعلمين كبادرة حسن نية ورد للجميل تجاه من رفض ابادتها وزج قادتها بالسجون كما حصل في عدد من الدول العربية .