اخبار العالم الاخبار

تعرف على رئيس السلفادور الفلسطيني

صديق لإسرائيل واعتنق والده الإسلام

ينحدر رئيس السلفادور الجديد نجيب بوكيلة من أصول فلسطينية، لكنه -في المقابل- يحتفظ بعلاقة مع إسرائيل، وزار العام الماضي حائط البراق (المبكى وفق التسمية الإسرائيلية)  ومتحف الهولوكوست بالقدس المحتلة، والتقى مسؤولين إسرائيليين.

فوالده هو أرماندو بوكيلة قطان، وتعود أصول الجد لمدينة القدس والجدة لبيت لحم، أما والدة نجيب فسلفادورية.

في سبعينيات القرن الماضي، اعتنق والده الإسلام، وأسس عدة مساجد، وكان إماما وعالما، وهو مع ذلك حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم الكيميائية والحقوق، ورجل أعمال ناجح، وله عدة شركات ساعده أبناؤه الـ11 في إدارتها، ومنهم نجيب.

وكان دين الأب “تهمة” توجه لبوكيلة أثناء فترة ترشّحه للانتخابات، بحسب توماس أندرو الصحفي السلفادوري، الذي علّق على ذلك بقوله “إن كثيرا من السلفادوريين يربطون بين الإسلام والإرهاب”. ولم يكن بوكيلة يرد على تلك “الاتهامات” سلبا أو إيجابا، إذ كان يرفض دوما التصريح بمعتقده.

تميز والد بوكيلة بعلاقات جيدة مع الجالية الفلسطينية التي تشكّل 2% من مجموع السكان، وتقول سهير بركة المستشارة في السفارة الفلسطينية في السلفادور إنه كان يدعوها وأفراد الجالية -وجلُّهم من المسيحيين- إلى المسجد في إفطارات رمضان.

أحد أصدقائه المقربين من الجالية قال إنه كان أستاذا في كل شيء، علما وأخلاقا، وإنه كان يقرأ له الرسائل التي تصله بالعربية من مختلف البلدان الإسلامية، وكان يدعو الجميع للأنشطة التي يقيمها في المسجد، حيث كان يشاهد أبناءه هناك ومنهم نجيب، أما أخوه إيمرسون بوكيلة فهو إمام أحد مساجد السلفادور الخمسة.

يمين ويسار

كان من المنطقي أن ينتمي نجيب لجبهة فارابوندو مارتي للتحرير الوطني اليسارية، وكان والده صديقا مقربا لمؤسس الحزب ذي الأصل الفلسطيني “شفيق حنظل”، ومواقف الحزب داعمة للقضية الفلسطينية التي تبناها والده ودافع عنها.

انتمى نجيب للحزب اليساري عام 2011، وأصبح عام 2012 رئيس بلدية “كوستلان” بدعم من والده، ثم ترأس بلدية “سان سلفادور” منذ بين عامي 2015 و2018 وحقّق سمعة جيدة أثناء تقلده المنصب.

وفي عام 2017، طُرد من الجبهة اليسارية بسبب “انتهاك مبادئ الحزب وقوانينه الداخلية”، في حين صرّح هو بأن الطرد كان بسبب اتهامه بعض أفراد الحزب بالفساد.

أسس لاحقا حركة “أفكار جديدة”، وتمكّن من القيام “بلعبة سياسية”، كما وصفتها بعض الصحف، باتفاقه مع حزب “التحالف الكبير من أجل الوحدة الوطنية”، وهو من اليمين الوسط، الذي مهد له الوصول لرئاسة السلفادور.

والعام الماضي زار بوكيلة إسرائيل، بما في ذلك القدس المحتلة وحائط البراق ومتحف الهولوكوست، والتقى مسؤولين إسرائيليين بالقدس المحتلة، بدعوة من المؤتمر الأميركي اليهودي، الذي وجّه له رسالة تهنئة بعد فوزه بالرئاسة، وتسببت الزيارة في استفزاز مشاعر الجالية الفلسطينية في السلفادور وللفلسطينيين والعرب عامة.

أما بعد فوزه فقد انقسمت آراء الجالية الفلسطينية في السلفادور بين مؤيد لتهنئته والتواصل معه متأملين أن يستذكر أصوله ويراجع مواقفه، وبين متخوّف من أن يقوده “طموحه السياسي” لإرضاء الحليف الأميركي، وافتتاح سفارة السلفادور في القدس المحتلة، إذ يقول بعضهم، إن تلك الزيارة قصّرت طريقه للوصول للرئاسة.

رئيس عصري

وعن العوامل التي عبّدت طريق بوكيلة للرئاسة “الكاريزما” الخاصة التي خلقها لنفسه، بارتدائه سترة جلدية بعيدا عن الزي الرسمي، مما مكنه من الوصول لشرائح متعددة من المجتمع، خاصة مجتمع الشباب، إضافة إلى الحملة الدعائية التي استخدم فيها وسائل التواصل الاجتماعي، التي نشط وتفاعل على منصاتها.
بيد أن سهير بركة تقول إنه -إضافة إلى ذلك- طرح بوكيلة برنامجا انتخابيا مقنعا يقوم على مكافحة الفساد والعصابات الإجرامية المعروفة “بمارا 13″، كما أن المواطنين في السلفادور يئسوا من الحزبين اليساري المعروف باسم “جبهة فارابوندو للتحرير الوطني” واليميني تحت اسم “التحالف الجمهوري الوطني”، اللذين حكما البلاد على مدى ثلاثين عاما، ولم يحققا الأمن الذي يتطلع إليه السلفادوريون، وسط اتهامات لقادتهما بالفساد.

ورغم برنامجه الانتخابي الذي تحدّث فيه عن مكافحة الفساد، فإن تحقيقا أجرته صحيفة “إلفارو” السلفادورية يكشف عن تورّط نجيب بوكيلة في أعمال فساد واتفاقات مع عصابات “مارا 13″، وهو الأمر ذاته الذي أكدته صحيفة “فاكتوم” التي حوّرت شعاره “تصل النقود حين لا يسرقها أحد” إلى “تصل النقود حينما ينفّذ العقود أصدقاء نجيب بوكيلة”.

وجهة نظر أخرى تبرّر تلك الاتهامات بالقول إن التواصل مع العصابات كان لعقد “اتفاقات” لا “صفقات”، وإنها تتوافق مع رؤيته للتعامل مع تلك المجموعات الإجرامية، حيث كان بوكيلة أكّد أنه سيجد حلولا “إنسانية” لإيقاف أعمال تلك العصابات التي جعلت السلفادور أحد أخطر البلدان في العالم، دون أن تتمكن الحكومات السابقة من ردعها.
المصدر : الجزيرة