مع الحكومة وهي تحارب الفساد وتجفف منابعه

إرسال إلى صديق طباعة PDF

بتوقيفها أربعة أشخاص؛ ثلاثة مسؤولين بينهم وزير سابق، ورجل أعمال معروف الأربعاء الماضي، على ذمة التحقيق في ما يتصل بصفقة توسيع المصفاة، تكون الحكومة بدأت بوضع النقاط على الحروف المبعثرة التي كتبتها خلال الأشهر القليلة الماضية، كما بدأت بتنفيذ برنامج عمل تعهدت به، ألا وهو مكافحة الفساد.

بهذه الخطوة تكون الحكومة تحولت من مرحلة الشعار إلى مرحلة أكثر جدوى، وهو التطبيق العملي للشعار على أرض الواقع، مؤكدة، بخطوتها تلك، أن لا أحد فوق القانون، خصوصا إذا ما اتصل الأمر بالمال العام الذي ينبغي أن يكون أمانة في أيدي المسؤولين.

عطاء توسعة المصفاة، انتقدته الصحافة على مدى أشهر طويلة، وهمست في أكثر من مرة أن "تحت الرماد جمرا ملتهبا" ينبغي الكشف عنه، وما يحسب للحكومة الحالية هو أنها بادرت إلى إبطال العطاء منذ الأيام الأولى لتسلمها مهامها، واضعة بذلك حدّا لكثير من الأقاويل والإشاعات التي راجت حول المصفاة وعطائها.

لكنّ الأمر الجليّ هو أن الحكومة لم تفعل أمرا خارقا للعادة في هذا الإجراء، فهي مطالبة أمام المواطن أن تسهم في صيانة المال العام والحفاظ عليه، وإذا كان "الهمس" هو ما لفت الأنظار إلى "المصفاة"، فلا شك أن الحكومة تعلم كم هي المشاريع التي يدور الهمس حولها اليوم، وكم هي المؤسسات العامة التي تستأثر بجلسات بعيدة عن النميمة، يستعرض فيها مهتمون ما هو موجود فيها من تجاوزات.

"العدل أساس الحكم"، شعار ينبغي على الحكومة أن تتبناه بحرفيته، وأن لا تكون "انتقائية" في تصديها لملف الفساد الشائك، وإلا فإن تهما مثل "التحيز" و"تصفية الحسابات"، والتي رافقت الإعلان عن توقيف المرتبطين بمشروع توسعة المصفاة، ستجد آذانا مصغية، وستجد من يصدقها ويروجها.

رئيس الوزراء سمير الرفاعي صدق وعده حينما قال إن محاربة الفساد ستكون أولى أولويات حكومته، لذا كانت زياراته الأولى لديوان المحاسبة والمجلس القضائي، وهي زيارات بدأت نتائجها تظهر، وتؤكد أن الرفاعي يمتلك مشروعا إصلاحيا حقيقيا محوره التنمية، وتجاوز العراقيل المالية في الموازنة، وسد العجز، والاقتراب من نبض المواطنين في كل مناطقهم، وإطلاق المبادرات الخلاقة.

ولا يمكن لهذه الأفكار أن تتحقق إلا في ظل بيئة نظيفة توفر للناس والمستثمرين شعورا بالطمأنينة وبأن أموالهم في الحفظ والصون، وفوق ذلك تعيد الهيبة للحكومة ولأجهزتها.

مهمة الرفاعي صعبة، لكنها مهمة وطنية نبيلة، يتعين إسنادها شعبيا وإعلاميا، وينبغي النظر إلى خطوات الحكومة الإصلاحية باعتبارها لبنات تصنع الأساس المتين لمستقبل بلدنا وأبنائنا والأجيال القادمة.

 

 

 

الغد

Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
آخر الاخبار