الجدران .. هايدبارك الشعوب - فوزي صادق

إرسال إلى صديق طباعة PDF
الجدران أشبه ما تكون بهايدبارك الشعوب ( تشبيها بهايدبارك لندن ) أو سبورة استبيان لمن يخجل أو يخاف التصويت وإعطاء الرأي .فأما نجد بصمات رجل أو هرطقة طفل أو قلم مبدع أو ريشة فنان . هناك مطلب ضروري للترويح عن ضغوط الإنسان ،وهو ( التنفيس ) ،فمع مرور الأيام يزداد معدل ضغط نفوسنا نحن معشر البشر بفعل الظروف المحيطة بنا ،فيكبر جبل قلوبنا حتى يصبح كالبركان الحار،فنحتاج إلى فتح ثغره لأرواحنا كي تـتـنفس وترتاح ،ولكن الخطأ يقع دائماً في الطريقة والتوقيت والمكان .

بعضهم يتروى في التنفيس عن ضغوطه والبعض الآخر يتسرع ويبالغ

فنرى تارة قلم شاعر بكر يهجر الأوراق ويتخذ من الجدران ديواناً .
وتارة أصابع محب تكتب بحبر الدم عن معشوقة هجرته أو خانته .
وتارة نلاحظ مراهق يكتب أراجيزه لترتاح نفسه العطشى

والمجانين لن ننساهم ،فهم أيضا يتخذون من الجدران سبورة لطبع شعورهم تجاه الآخرين من عقال البشر .

في دولة ( جامايكا ) بالبحر الكاريبي قدم دكتور( مونيسي دووم ) رسالته بخصوص :
 ( انعكاس كتابة الجدران على الجيل ) ،فأكتشف بعد دراسة مضنية استمرت لمدة ثلاث لأكثر من مليونين تعليق ورسم في كل أنحاء البلاد : 

- ثلثي الشعب يحب الموسيقى 
- ثلث الشعب يهوى الشعر والثلث الآخر الرسم .
- عشر الشعب مصاب بمرض نفسي .
- الحقبة التي تلت مقتل البطل القومي ( جيفارا ) ،انتحر أكثر من ثلاثمائة شخص مسجلة أسمائهم على الجدران .
- انتحار أكثر من خمسة ألاف من العاشقين خلال عشرين سنة .
- إن باستطاعته جمع خمسين كتاب شعر وقصائد من الجدران .

ولن ننسى جدار برلين الذي يحمل ذكرى عظيمة بقدر ماهي حزينة في نفوس الألمان الشرقيين والغربيين .

- يحمل تواقيع ثمانية ملايين شخص . 
- أكثر من إلفين مفقود تم العثور عليهم عن طريق الجدار قبل إزالته 
- أكثر من مائتين خاتم ودبلة خطوبة أدخلتا في الجدار.
- المئات من الوصايا قبل الموت أدخلت عبر ثقوب الجدار.
- قامت مؤسسة علمية بتصوير الجدار قبل هدمه لدراسة التعليقات والمعلومات التي دونتها أيادي الشعبين خلال فترة العزل .

إذا الجدران ربما تكون أرشيفاً كبيراً للشعـوب 
أو ربما تكون سبورة للمجانين 
أو مسرحاً بدون ستائر لكومبارس من البشر 
أو نشرة مفتوحة لتعبير البشر 

أنا أعتقد إن بعض الشعراء أراد إلقاء شعره بطريقة تختلف عن سوق عكاظ ،أو بلاط القصور .

ربما يستحقون لقب ( شعراء الشوارع ) أو ( شعراء الحواري ) ،أبيات من الشعر للمتنبي والبحتري سطرت على جدران بيوتنا .

ولكن مازال هناك كلام مصفوف يعشعش في نفوسهم سوف تخطه أيديهم .
ربما مسك الطباشير أسهل من الأقلام
أو ربما الجدران أحلى من الأوراق 
أو ربما بالجدران مكان يعطي الشعراء ( حرية التعبير ) .

نسيت أن أقول شيئاً :
بيعت صخرة من بقايا جدار برلين بسعر باهظ كتب عليها :
 ( علامة X ،هنا أرمي الخبز لأمي 1971 )



Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
آخر الاخبار