توجيهات للحكومة بتجنب 'رفع الأسعار' والبحث عن بدائل لتعويض عجز الموازنة.. وتوقعات بإجراءات تقشفية بسام البدارين:

إرسال إلى صديق طباعة PDF
عمان ـ 'القدس العربي'تراجعت الحكومة الأردنية بعد حملة تمهيدية نفذتها الأسبوع الماضي عن إتخاذ قرارات برفع الأسعار في محاولة لتعويض العجز بالموازنة المالية للدولة.
وحصل التراجع بعد توجيهات وأوامر من القصر الملكي تقضي بتجنب إرهاق الفقراء وترك خيار رفع الأسعار ولو مرحليا والبحث عن بدائل لتخفيض الإنفاق الحكومي، الأمر الذي حقق قدرا من الإسترخاء في أوساط الرأي العام ودفع بالفريق الإقتصادي للحكومة باتجاه تقليب ملفات ترشيد الإنفاق والإستهلاك والبحث عن بدائل.
وبرز ذلك كخبر سار للأردنيين على المستوى الشعبي وسط تقديرات أمنية ورسمية تفيد بان رفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية للمواطنين لن يشكل خيارا حكيما في ظل الأجواء الإقتصادية المتوترة اصلا على المستوى الداخلي.
ومن الناحية العملية أعلن رئيس الحكومة سمير الرفاعي ان خيار رفع الأسعار والدعم عن قائمة السلع الأساسية لم يعد مطروحا الآن فيما تعهد نائبه ورئيس الفريق الإقتصادي للحكومة رجائي المعشر بان تدرس الحكومة كل الخيارات البديلة ولا تلجأ إلى رفع الدعم عن السلع الأساسية إلا بعد إستنفاذ كل الخيارات الممكنة والبديلة، حيث طلب القصر الملكي من الحكومة البحث عن خيارات أقل حدة وانعكاسا على الناس من رفع الأسعار علما بان المعشر تحدث عن حرص الحكومة على تجنيب الفئات الأقل حظا ودخلا وحمايتها في حال الإضطرار لاحقا لرفع الدعم عن السلع الأساسية.
ويفترض ان يساهم التحول الذي تقرر مساء الأربعاء في هذا الصدد بتخفيف الضغط والإتهام عن حكومة الرئيس الرفاعي بعدما انشغلت اوساط الوزراء الأسبوعين الماضيين بتمهيد الرأي العام لقرارات صعبة وغير شعبية كان يتوقع ان تنتهي بارتفاع حاد في كلفة المعيشة وموجة ارتفاع أكثر حدة في الأسعار.
وعلمت 'القدس العربي' من مصادر وزارية خاصة ان تجنب تغيير معادلة دعم الأساسيات حصل بعد دراسات معمقة واستراتيجية في مربع القرار الإستراتيجي وبعد تقديرات أمنية رفيعة تفيد بان الحكمة تقتضي استنفاد الوسائل البديلة أولا وقبل المضي بأي طرق إضافية.
ولم يحدد الفريق الإقتصادي الحكومي بعد خياراته البديلة عن رفع الأسعار والرسوم والضرائب لكن من الأفكار المطروحة رفع بعض الرسوم والضرائب وبشكل لا يمس بالطبقات الفقيرة والإكتفاء مرحليا بزيادة بعض أسعار الخدمات للطبقات الأعلى دخلا.
لكن الحكومة تأمل أن تجد طريقة كما لمح المعشر لتحقيق بدائل عبر تخفيض مستويات الإنفاق الحكومي حيث تم إقرار بعض الإجراءات في السياق من بينها وقف التعيينات والعمل في إطار موازنات قطاعية، متقشفة وصدر قرار بوقف كافة المشتريات الحكومية في الوزارات والمؤسسات وإصدار توجيهات بالعمل ضمن هوامش الموازنات المحلية والقطاعية وتجنب المشتريات وإدارة الموارد والتركيز على صيانة الموجودات وإجادة استخدامها.
ويعتقد ان الحكومة قد تضطر قريبا إلى ترشيد نفقات الوزارات والوزراء وخصوصا فيما يتعلق بوفود السفر وإقامة المؤتمرات والمعارض والمشاركة في الوفود والمناسبات الخارجية بعد تجميد الإشتراكات الحكومية في الصحف والمطبوعات.
وسياسيا وإعلاميا يمكن القول ان التكتيكات الجديدة في التعامل مع الأزمة المالية يمكن ان تخفف الضغط الشعبي والنخبوي العام على حكومة الرئيس سمير الرفاعي على أمل ان يساعدها ذلك في تقليب الخيارات والبحث بينها على أمل إيجاد حلول للأزمة المالية.


Comments
أضف جديد
علق
الاسم:
البريد الالكتروني:
 
العنوان:
 

3.26 Copyright (C) 2008 Compojoom.com / Copyright (C) 2007 Alain Georgette / Copyright (C) 2006 Frantisek Hliva. All rights reserved."

 
آخر الاخبار