
وهي أن سبب بلاء الأمة وانحطاطها وتخلفها متركز في هاته المائلات المميلات ، الكاسيات العاريات ، ولو تخلصت الأمة منهن ، لكانت الآن ترفل في ثوب العز والسؤدد والفلاح ، ولما تجرأ الأمريكان على غزو بغداد ، ولما فكر اليهود في إقامة كيانهم على الأرض الفلسطينية ، ولما خطر ببال بلفور أصلا ، لبذل وعده المشؤوم بإقامة الوطن القومي لليهود ، ولما عانى الوطن العربي من دكتاتوريات مزمنة ، حرمته من فرصة النمو الاقتصادي والاجتماعي والحضاري ، ولما ....إلى آخره من توقعات وكوارث متعلقة كلها بالتزام النساء بلبس الجلابيب ، وإسدال الملابس الفضفاضة على أجسادهن "اللعينة ،"التي أعاقتنا عن تحقيق الانطلاقة الحضارية المأمولة،قبل أن يتهمني أحد بالانحياز إلى "الفسق" و "الفجور" ومناصرة الكاسيات العاريات ، والميل إلى صف المائلات المميلات ، أعلن بملء الفم احترامي الجمّ للاشتراطات الشرعية الخاصة بلباس المرأة المسلمة ، من حيث أنه "لا يشف ولا يصف" وأعلن احترامي لخيار المرأة حتى في استعمال الخمار ، والنقاب ، فهذا حق شرعي لها ، وليس لسلطة في الدنيا سواء كان دولة أو والدا أو زوجا ، أن يسلبها حقها في اختيار لباسها الشرعي ، ولكنني أستغرب أن يكون هذا اللباس من حيث الالتزام به أو التفريط فيه هو السبب الوحيد لتخلف الأمة ، والكوارث التي تحل بها من عقود طويلة ، وإلا كيف نفسر تراجع الأمة في العهود التي كانت المرأة ملتزمة بهذا اللباس ، خاصة أواخر دولة بني العباس والعهود التالية؟،
لباس المرأة مظهر من مظاهر الهوية الحضارية للأمة ، وهو تعبير عن مدنية الشعوب وثقافتها ، ولكنه في الوقت ذاته لم ولن يكون هو فقط صانع التخلف أو النهوض ، وليس من بعد النظر ولا سلامة التحليل والتشخيص ، أن نجعله السبب الوحيد لانحطاطنا ، ولم يعد محتملا بعد الآن أن يكون مشجبنا الأثير لتفسير تخلفنا وامتثالنا للاستعمارات الكثيرة العسكرية والثقافية التي استمرأنا الخضوع لها،
المرأة ليست سبب التخلف ، بل هي مفتاح للنهوض ، لأنها ببساطة هي صانعة الأجيال والرجال ، وبالقدر الذي نحررها هي من التخلف ، بالقدر الذي نقترب فيه من بداية طريق الصعود، .
الدستور
| Comments |
|
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
|
||||||||
Powered by !JoomlaComment 3.26


































